قضية اللغة من المغرب إلى الهند
كتبهاأحمد ، في 10 يونيو 2006 الساعة: 00:47 ص
كتب الأستاذ الجامعي والباحث عبد اللطيف المصدق موضوعا شيقا ومفيدا في مدونته حول جغرافية اللغة العربية وسياسة تجفيف المنابع. قال فيه: إن جغرافية اللغة من جغرافية النفس والعقل والوجدان، وتلك مناطق غائرة وبعيدة لا تستطيع أي قوة في العالم أن ترصدها أو تعبرها أو تخترقها، خاصة عندما تكون محمية بجهاز صد داخلي منيع سليم من الأمراض والعلل..إن طرح قضية الخصوصية اللغوية داخل الوطن العربي في سياق الأزمة الحضارية العامة التي تجتازها أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، حق طبيعي ومبرر، كما الحق في الماء والهواء، غير أنه أصبح اليوم موضع شبهة، وقد يجر على صاحبه إذا ما قصد إثارته،إحراجا أو اتهاما يشعره بنوع من القلق والحيرة والتناقض مع ذاته ومحيطه؛ ومن مظاهر ذلك التناقض العجيب أن تجد نفسك محتاجا إلى الدفاع عن قضية اللغة العربية داخل بلدك العربي، إذ من المفروض أن لا يثار مثل هذا الموضوع أصلا داخل بلد يفترض فيه احترام خصوصيتنا اللغوية التي حملها وأوصلها إلينا الأجداد على مدى قرون طويلة من الكفاح والنضال..
لكن ما أسعدني حقا هو تفضل الأستاذ بالحديث عن هاته المدونة المتواضعة وهدفها حيث قال:
ومن مظاهر ذلك التناقض (…) أن يجد أحد المدونين نفسه مضطرا لاختيار عنوان مثير للفت الأنظار إلى هذه القضية، كعنوان مدونة أخينا أحمد التي جعل لها شعار ( بلا فرنسية )، وقد حرك عنوانه هذا توابع وزوابع، وجعله عرضة للشك والحيرة أو الريبة. وتلك فقط محاولة متواضعة من أخينا أحمد لمقاومة النزوع الفرنكفوني المتغلغل في بلد المغرب. ولا يعني بالضرورة موقفا عدائيا من الثقافة الفرنسية الأصيلة التي غذت الثقافة العالمية في جوانب العلم والحياة والثقافة الرفيعة. وإنما قصد الأخ أحمد أن يعبر عن إحساسه. وهو إحساس يشعر به معظم المغاربة البسطاء العاديين تجاه معظم المؤسسات الرسمية التي لم تحترم شعورهم عندما اختارت أن تجعل من اللغة الفرنسية، رغم دستورية اللغة العربية في البلاد، لغتها الأم في معظم ما تصدره من وثائق، أو فيما تعالجه من معطيات تخص شؤون المواطنين المغاربة، أوفيما يدلي به مسؤولوها من خطابات (مفرنسة) لا يفهمها إلا قلة من المغاربة المتفرنسين أو مزدوجي اللغة.
كلام هندي
أما فوزية سلامة الكاتبة في جريدة الشرق الأوسط فلقد كتبت حول خطاب تاريخي للزعيم الهندي غاندي في جامعة بنارس في عام 1916 الذي قال فيه للهنود بأنه يشعر بالذل والمهانة لأنه يخاطبهم تحت مظلة الجامعة الهندية في مدينة هندية مقدسة بلغة اجنبية هي اللغة الانجليزية. وذكر جمهوره بأن المستعمر يزدري الهندي ويتهمه بالكسل والتخلف وعدم القدرة علي الابداع والمبادرة وان تلك الصفات هي وحدها مسؤولة عن انتشار الفقر والتخلف. كان الخطاب بسيطا للغاية ولا يستعصي على فهم ابسط البسطاء، محوره ان اللغة انعكاس للهوية. وان التفريط في اللغة الام هو تفريط في حق الشعوب في الرقي والتقدم والاستقلال لأنه اعتراف ضمني بأن اللغة الام فقيرة ولا تصلح كأداة للتعبير والإبداع وفرض منافسة غير شريفة على ابناء الوطن. فالطالب الذي يتلقى العلم بلغة غير لغته الام لا يمكن ان يتفوق الا بجهد مضاعف وثمن مضاعف ويظل في نظر المستعمر اجنبيا وصوليا.
وعقبت فوزية سلامة على خطبة غاندي قائلة:
حين اكملت قراءة الخطاب شعرت ببرودة الخوف تعتريني. فقد اتجه تفكيري للجيل الحالي من الشباب العربي الذي يعتبر تبنيه للغات الاوروبية تفوقا ورقيا وتفريطه في لغة الدين والوطن نبذا للتخلف. اصبح التخرج من الجامعات الاجنبية داخل اوطاننا مطمحا وجواز سفر الى الوظائف المتميزة والرواتب المجزية. المدارس الاجنبية الخاصة تمتص ارصدة باهظة من النقد الاجنبي الذي يحتاجه الاقتصاد الوطني لكي يقوي ويوفر امكانيات الصناعة والانتاج والوظائف والطعام. ويخفى على الجميع ان المدارس والجامعات الاجنبية ما هي الا مشاريع تجارية هدفها الاول هو جني الارباح. التخلف الحقيقي هو ان تعتمد على غيرك لكي يعلمك كلمات تخاطبه بها لتقول له كف عن ايذائي. قبل ان ينطق لسانك بمفردة اجنبية تذكر انك تتنازل بها عن جزء من ذاتك. وقبل ان تخرج دفتر الشيكات من جيبك لكي تدفع اول اقساط المدرسة الاجنبية لولدك تذكر انك راع وانك مسؤول عن رعيتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المغرب والفرنسية | السمات:المغرب والفرنسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























أغسطس 4th, 2006 at 4 أغسطس 2006 3:18 م
نعم هدا مايدفعني للجنون كيف لي دولة دستورها اللغة العربية ان تتم مخاطبتك من طرف ادارتها بي الفرنسية (انا لن أدخل الامازيغية في موضوعك لانك تدافع عن لغتك وهي العربية) أو ان تصلك فاتورة من طرف الشركات المخوصصة في هاده الدولة بي الفرنسية اما الطبقة الرجوازية فحدة ولا حرج فأنها لا تأبه بي هضرتك الابن او البنت لم تكمل بعد السنتان وقد اصبحة الفرنسية لغتها الاولى وكيف لا والمدارس الخاصة من او لوياتها سلخ الهوية الوطنية عن قصد او غير قصد لكن اضن ان الكل يعرف مايفعل.